الفيض الكاشاني
18
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وعن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تخلَّلوا على إثر الطعام فإنّه مصحّة للفم والنواجذ ويجلب الرزق على العبد » ( 1 ) . وعن الكاظم عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تخلَّلوا فإنّه ليس شيء أبغض إلى الملائكة من أن يرون في أسنان العبد طعاما » ( 2 ) . وعن الرضا عليه السّلام قال : « لا تخلَّلوا بعود الرّمّان ولا بقضيب الرّيحان فإنّهما يحرّكان عرق الجذام » ( 3 ) . قال : « وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتخلَّل بكلّ ما أصاب إلا الخوص والقصب » [ 1 ] . قال أبو حامد : « وأن يشكر اللَّه تعالى في قلبه على ما أطعمه فيرى الطعام نعمة منه ، قال اللَّه تعالى : « كلوا من طيّبات ما رزقناكم واشكروا للَّه إن كنتم إيّاه تعبدون » ( 4 ) » ومهما أكل حلالا قال : « الحمد للَّه الَّذي بنعمته تتمّ الصالحات وتنزل البركات ، اللَّهم كما أطعمتنا طيّبا فاستعملنا صالحا » وإن أكل شبهة فليقل : « الحمد للَّه على كلّ حال ، اللَّهمّ لا تجعله قوّة لنا على معصيتك » ويقرء بعد الطعام « قل هو اللَّه أحد » و « لإيلاف قريش » ولا يقوم من المائدة حتّى ترفع أوّلا فإن أكل طعام الغير فليدع له ويقول : « اللَّهمّ أكثر خيره ، اللَّهمّ بارك له فيما رزقته ويسرّ له أن يفعل منه خيرا ، وقنّعه بما أعطيته ، واجعلنا وإيّاه من الشاكرين » وإن أفطر عند قوم فليقل : « أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلَّت عليكم الملائكة » وليكثر الاستغفار والحزن على ما أكل من شبهة ليطفئ بدموعه وحزنه حرّ النار الَّتي تعرض لها بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كلّ لحم نبت من حرام فالنار أولى به » [ 2 ] وليس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويلهو ، وليقل إذا أكل لبنا : « اللَّهمّ بارك
--> ( 1 ) مكارم الأخلاق ص 175 و 176 . ( 2 ) مكارم الأخلاق ص 175 و 176 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 377 تحت رقم 7 . ( 4 ) البقرة : 172 . [ 1 ] نقله الطبرسي في المكارم ص 175 من كتاب طب الأئمة ، والخوص - بالضم - : ورق النخل . والقصب - بالتحريك - : كل نبات يكون ساقه أنابيب وكعوبا كقصب السكر . [ 2 ] أخرجه البيهقي في شعب الايمان وفيه « كل لحم نبت من سحت .